الشيخ السبحاني

301

سيد المرسلين

السابقة إلّا ليالي قلائل حتى أغار « عيينة من حصن الفزاري » بمساعدة بني غطفان ، على إبل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كانت ترعى في منطقة تدعى الغابة ( وهي موضع قرب المدينة من ناحية الشام ) كانت مرعى أهل المدينة ، وكان فيها آنذاك رجل من بني غفار ، وامرأة مسلمة له ، فقتلوا الرجل ، وأخذوا معهم المرأة والإبل . ( 1 ) وكان أول من أخبر الناس بذلك رجل يدعى سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي وكان قد غدا يريد الغابة متوشحا سيفه وقوسه ونبله ، يريد الصيد ، حتى إذا علا « ثنية الوداع » نظر إلى بعض خيول المغيرين ، فصعد على تلّة سلع وصرخ مستغيثا ومستنجدا : وا صباحاه ، ثم خرج يشتد في آثار القوم ( المغيرين ) فجعل يردّهم بالنبل ، ولكن المعتدين لاذوا بالفرار . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أول من سمع صراخ ابن الأكوع واستغاثاته ، فصرخ صلّى اللّه عليه وآله هو مستغيثا : الفزع ، الفزع . فأسرع جماعة من الفرسان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلما اجتمعوا عنده أمّر عليهم « سعد بن زيد الاشهليّ » وقال له : « اخرج في طلب القوم ، حتى ألحقك في الناس » . فخرج الفرسان المسلمون في طلب القوم ، وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ورائهم ، حتى أدركوا القوم في ذي قرد ، فوقع بين المسلمين ، وبين المغيرين قتال قليل قتل فيه من المسلمين رجلان ، ومن المعتدين ثلاثة ، واستنقذت المرأة ، وبعض الإبل المسروقة ، ولكن العدوّ لجأ إلى غطفان ، فأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تلك المنطقة يوما وليلة ، تخويفا للعدوّ ، ولم ير من الصالح ملاحقة العدوّ رغم إصرار بعض المسلمين على ملاحقتهم ، واستنقاذ بقية السرح ( الإبل ) .